العلامة الحلي

51

نهاية المرام في علم الكلام

فنقول : هذه الطبيعة إن كانت في الخارج كانت شخصية ولم تصلح للكلية ، وإن كانت ذهنية تضاعفت الصورة . ثمّ لو كفى أحد هذين الاعتبارين في كلية الصورة الذهنية ، فليكف في كلية الصورة الخارجية ، بأن نقول : هذه الصورة الخارجية وإن كانت شخصية إلّا أنّ الطبيعة التي اشتمل ذلك الشخص عليها لو كانت في أيّ مادة من مواد الأشخاص كانت تحصل ذلك الشخص بعينه ، أو أي واحد من تلك الأشخاص سبق إلى أن يدركه زيد حصل في عقله تلك الصورة بعينها ؛ لصدق هذين الاعتبارين في الشخص الخارجي كما صدقا في الشخصي الذهني . فإنّ الكلّية بالمعنى الأوّل حصلت باعتبار تقدير فرض الطبيعة موجودة في أيّ مادة فرضت بدل المادة التي وحدت تلك الطبيعة فيها . وبالمعنى الثاني حصلت باعتبار أنّ أيّ صورة عقلت أوّلا ساوت الصورة المعقولة أوّلا غيرها . واعلم « 1 » أنّ الصورة النفسانية هيئة جزئية في نفس جزئية ، فهي أحد أشخاص التصورات ، وكما أنّ الشيء الواحد باعتبارات مختلفة يكون عاما وخاصا ، كذلك باعتبارات مختلفة يكون كليا وجزئيا ، فمن حيث إنّ هذه الصورة صورة معينة هي صورة الإنسانية - مثلا - في نفس جزئية ، هي نفس زيد العاقل لها فهي جزئية ، ومن حيث إنّها مشتركة فيها متعلّقة بالأشخاص الخارجية على ما فسرنا التعلق به فهي كلّية من غير تناقض ؛ لاختلاف الاعتبار ، لأنّه ليس يمتنع أن تفرض للذات الواحدة شركة بالإضافة إلى كثيرين ، فإنّ الشركة في الكثرة إنّما يمكن بالإضافة لا غير ، ولو كانت الإضافة لكثرة إلى كثرة لم تكن هناك شركة ، فإذن يجب أن تكون هناك إضافات كثيرة لذات واحدة بالعدد ، وهذه الصورة وإن كانت بالقياس إلى الأشخاص المضافة إليها كلّية ، لكنّها بالقياس إلى النفس الجزئية التي انطبعت فيها شخصية .

--> ( 1 ) - قارن : المباحث المشرقية 1 : 454 - 455 .